في كل خطة مشروع ERP شُفتها، بند «ترحيل البيانات» بيتحط قُرب الآخر، وبياخد في التقدير أسبوع أو اتنين. وفي الواقع بياخد شهر لحد تلاتة. مش لأن الترحيل صعب تقنيًا - الجزء التقني هو أسهل حاجة فيه - لكن لأن الترحيل بيكشف حاجة محدش كان عايز يبصّ لها: إن بياناتك مش نضيفة.
الترحيل مش نقل، الترحيل قرار
لما تفتح ملف العملاء بتاعك عشان تنقله، هتلاقي نفس العميل مكتوب بتلات طرق. هتلاقي أرصدة مفتوحة من ٢٠١٩ محدش يعرف هي إيه. هتلاقي أصناف اتسجّلت مرتين بأكواد مختلفة. هتلاقي فواتير من غير تواريخ.
كل واحدة من دي محتاجة قرار من حد عنده صلاحية يقول: ده صح وده غلط. والقرارات دي مش شغل مبرمج. دي شغل الإدارة. والوقت اللي بياخده الترحيل هو وقت اتخاذ القرارات دي، مش وقت كتابة الكود.
الحد الأدنى اللي لازم ينتقل
مش كل حاجة لازم تنتقل. القاعدة العملية: انقل اللي هتشتغل بيه بكرة، وسيب اللي هتحتاج تبصّ له بعد كده في النظام القديم بصلاحية قراءة بس.
- لازم ينتقل: بيانات العملاء والموردين النشطين، الأصناف اللي فعلًا بتتحرك، أرصدة أول المدة، الأصول، الموظفين.
- يفضّل ينتقل: تاريخ المبيعات لسنة أو اتنين - عشان التقارير المقارنة تشتغل من أول يوم.
- مايستاهلش: عشر سنين حركات تفصيلية، عملاء مابيتعاملوش من ٢٠١٧، أصناف اتوقّفت.
اللي بيصرّ ينقل كل حاجة عادةً مش عايز التاريخ - هو خايف يرمي حاجة. الحل إنك تحتفظ بنسخة من النظام القديم للقراءة، مش إنك تحشر عشر سنين فوضى جوّه نظام جديد.
التنضيف قبل النقل، مش بعده
أسوأ سيناريو إنك تنقل الفوضى زي ما هي وتقول «هنظّفها جوّه». مش هتتنظّف. أول ما النظام يشتغل، الشغل اليومي بياخد كل الوقت، ومحدش هيقعد ينضّف تاريخ.
التنضيف بيتعمل في ملف Excel قبل النقل، بمسؤول واحد لكل نوع بيانات: العملاء لمسؤول المبيعات، الأصناف لمسؤول المخازن، الأرصدة للمحاسب. وكل واحد بيوقّع على إن الملف بتاعه صح. التوقيع ده مهم - لأن بعد التشغيل لما حد يقول «الرصيد ده غلط»، فيه ورقة بتقول مين قال إنه صح.
جرّب النقل تلات مرات على الأقل
الترحيل مش بيتعمل مرة واحدة يوم التشغيل. بيتعمل كده:
- نقل تجريبي أول: بيكشف الأخطاء التقنية - أعمدة ناقصة، صيغ تواريخ، حروف بتتكسر.
- نقل تجريبي تاني: بعد التنضيف. هنا بيتعمل التطابق: مجموع أرصدة العملاء في النظام القديم لازم يساوي بالجنيه مجموعها في الجديد.
- النقل النهائي: في الويك إند اللي قبل التشغيل، ببيانات محدّثة لآخر يوم.
الحكاية كلها إن التطابق ده يتعمل بأرقام، مش بانطباع. لو مجموع الذمم المدينة في الميزانية القديمة ٢٫٣ مليون، لازم يبقى ٢٫٣ مليون بالظبط في الجديد. أي فرق - ولو جنيه - لازم يتفسّر قبل ما تكمل.
ليه ده أهم من أي حاجة تانية
لأن ثقة الناس في النظام بتتحدّد في أول أسبوع. لو محاسب فتح كشف حساب عميل ولقى الرصيد غلط، هو مش هيقول «فيه مشكلة في الترحيل» - هو هيقول «النظام ده غلط»، وهيفضل ماسك ملف Excel جنبه لمدة سنة. والنظام اللي الناس ماسكة Excel جنبه هو نظام فشل، مهما كان شغّال.
عشان كده لو عندك وقت محدود في المشروع، خده من التدريب أو من التقارير - مش من الترحيل.
الموضوع ده جزء من سلسلة عن أنظمة الأعمال، وقبله ليه مشاريع الـERP بتفشل. ولو الكلام ده بيوصّفلك وضع شركتك، صفحة التطوير المؤسسي فيها إزاي بنشتغل على ده.
الرد على التعليق