مش قايمة بمية بند، ولا مستند بتاع مية صفحة محدش قراه
لما شركة تقرّر تشتري نظام، أول حاجة بتتعمل كرّاسة متطلبات. وأغلب الكراسات دي مكتوبة بطريقة بتخلّيها بلا قيمة عملية: قايمة طويلة من بنود عامة - «النظام يدعم إدارة المخازن»، «النظام يوفّر تقارير» - وكل مورّد بيحطّ جنبها علامة صح، وترجع الشركة تختار بالسعر.
الكرّاسة المفيدة شكلها مختلف تمامًا.
بدل «النظام يدعم إدارة المخازن»، اكتب العملية زي ما بتحصل عندك:
العميل بيطلب صنف. مندوب المبيعات بيتأكد من الرصيد. لو الرصيد أقل من ٥٠ وحدة، الطلب محتاج موافقة مدير المبيعات قبل التأكيد. بعد التأكيد، المخزن بيجهّز والفاتورة بتتعمل عند التسليم مش عند الطلب.
الوصف ده بيعمل حاجتين ما بتعملهاش القايمة: بيخلّي المورّد يوريك فعلًا إزاي هتشتغل، وبيكشف بدري لو النظام بيفرض ترتيب مختلف. وأهم من ده، بيخلّي الشركة تكتشف إن العملية دي عندها موصوفة بتلات طرق مختلفة حسب مين بتسأله - وده اكتشاف يستاهل لوحده.
كل بند في الكرّاسة يتحطّ في واحدة من تلاتة:
القاعدة اللي بتحمي الكرّاسة: الإلزامي مايزيدش عن ٢٠٪ من البنود. لو ٨٠٪ من الكرّاسة إلزامي، فأنت مكتبتش أولويات - أنت كتبت قايمة أمنيات، وأول ضغط في المشروع هيخلّي حد يقرّر الأولويات بدالك، وغالبًا هيكون المورّد.
«النظام يتحمّل عدد كبير من المستخدمين» مابتقولش حاجة. «٤٠ مستخدم متزامن، منهم ١٢ في المخزن بيسجّلوا حركة كل دقيقتين، و٣ فروع» دي جملة يقدر المورّد يجاوب عليها ويتحاسب على إجابته.
نفس الكلام على البيانات: كام صنف، كام عميل، كام فاتورة في الشهر، كام سنة تاريخ. الأرقام دي بتحدّد حاجات كتير في العرض، وغيابها بيخلّي كل العروض متساوية شكلًا ومختلفة في الواقع.
جزء مالوش وجود في أغلب الكراسات وقيمته عالية: نطاق مستبعد صراحةً. «الرواتب مش جزء من المرحلة دي». «الفرع الجديد هيتضاف بعد التشغيل بستة شهور». «مش هننقل تاريخ أقدم من سنتين».
البنود دي بتمنع أكتر خلاف بيحصل في نص المشروع - الخلاف اللي بيبتدي بـ«إحنا كنا فاهمين إن ده داخل».
بدل ما المورّد يعرض النظام بشرايح، ادّيله تلات سيناريوهات مكتوبة من شغلك واطلب منه ينفّذها قدّامك على النظام. مثلًا: «اعمل أمر بيع لعميل تجاوز حدّه الائتماني، ووريني بيحصل إيه».
الفرق بين المورّدين بيبان في التلات سيناريوهات دي أكتر من أي حاجة تانية، لأن العرض الجاهز بيتمرّن عليه، والسيناريو بتاعك لأ.
مش قسم تكنولوجيا المعلومات لوحده. الكرّاسة بتتكتب بجلسات مع اللي بيشتغلوا فعلًا - أمين المخزن، المحاسب، المندوب - وبيراجعها اللي هيتحاسب على النتيجة. أي كرّاسة اتكتبت من غير ما حد ينزل يقعد جنب الناس ساعة وهم بيشتغلوا هي كرّاسة بتوصف الشركة زي ما المدير متخيّلها، مش زي ما هي.
وده بالمناسبة أهم سبب تقني في فشل مشاريع الـERP. ولو حابب تشوف الصورة الأكبر، الـERP قرار مش برنامج هو أول المسلسل، واستشارات الموارد البشرية بتشتغل على الجزء التنظيمي اللي بيسبق النظام.
الرد على التعليق